ورقة التحليل السياسي: العراق أمام معادلة شديدة التعقيد

ورقة التحليل السياسي: العراق أمام معادلة شديدة التعقيد
م.م. احمد عقيل الزاملي
عضو الهيأة العامة للجمعية العراقية للعلوم السياسية / فرع محافظة ذي قار
يقف العراق أمام معادلة شديدة التعقيد في ظل الحرب العدوانية الأمريكية – الصهيونية على الجمهورية الاسلامية الإيرانية بحكم موقعه الجيوسياسي وتشابك بنيته السياسية والأمنية والاقتصادية مع أطراف الصراع. فالعراق ليس مجرد دولة مجاورة لـ إيران، بل يرتبط معها بحدود طويلة وتداخلات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة وفي الوقت نفسه يحتفظ بعلاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة التي ما زال لها حضور عسكري وتأثير مالي واضح في مؤسسات الدولة العراقية. أما البعد الإسرائيلي، ممثلاً بـ الكيان إلاسرائيلي، فيدخل في إطار الصراع غير المباشر مع إيران والذي قد يمتد تأثيره إلى ساحات نفوذ طهران في المنطقة، ومن بينها العراق. هذا التداخل يجعل من العراق ساحة تأثر أكثر منه ساحة قرار. فالنظام السياسي العراقي قائم على توازنات داخلية معقدة، تتوزع بين قوى ترى في إيران عمقاً استراتيجياً وأخرى تنظر إلى الشراكة مع الولايات المتحدة بوصفها ضمانة للتوازن الدولي والانفتاح الاقتصادي. وعليه، فإن أي تصعيد عسكري واسع بين هذه الأطراف يضع بغداد أمام اختبار صعب: كيف تحافظ على سيادتها دون أن تتحول إلى ميدان لتصفية الحسابات؟
من الناحية الأمنية، يمثل الوجود العسكري الأمريكي داخل العراق عاملاً حساساً، إذ يمكن أن يتحول إلى نقطة احتكاك مباشرة في حال توسعت المواجهة. كما أن فصائل مسلحة مرتبطة بمحور المقاومة قد تنخرط في ردود فعل تتجاوز قرار الدولة، مما يضع الحكومة أمام تحدي احتكار استخدام القوة وضبط إيقاع الداخل. وفي المقابل فإن أي انحياز رسمي واضح إلى إيران قد يعرض العراق لضغوط سياسية واقتصادية أمريكية، خاصة في ظل ارتباط النظام المالي العراقي بالدولار وبالمنظومة المصرفية الدولية التي تتأثر بالقرار الأمريكي.
اقتصادياً، يتأثر العراق بشدة بأي اضطراب إقليمي، لكون اقتصاده ريعي يعتمد على تصدير النفط عبر منافذ بحرية حساسة. أي توتر في الخليج أو تهديد للممرات المائية سينعكس مباشرة على الموازنة العامة والاستقرار النقدي. كما أن اعتماد العراق على استيراد الغاز والكهرباء من إيران يجعله في موقع حساس إذا ما شُددت العقوبات أو تعطلت خطوط الإمداد.
اما سياسياً تحاول بغداد تبني خطاب التهدئة والدعوة إلى الحوار مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبياً مع مختلف الأطراف. غير أن نجاح هذه السياسة يرتبط بقدرة الدولة على فرض سيادتها داخلياً ومنع استخدام أراضيها في عمليات عسكرية أو استخبارية فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إدارة العلاقة مع الخارج، بل في إعادة تعريف مفهوم الحياد بما يتجاوز الخطاب إلى التطبيق العملي.
فأن الخيارات الساحة السياسية العراقية تكمن في التالي.
1. تعزيز مبدأ الحياد الإيجابي عبر دبلوماسية نشطة.
2. تفعيل الوساطة الإقليمية بين واشنطن وطهران.
3. تقوية الجبهة الداخلية عبر ضبط السلاح المنفلت.
4. تنويع الشراكات الاقتصادية لتقليل الاعتماد على طرف واحد.
في المحصلة النهائية، يقف العراق بين محورين متصارعين، وكل منهما يمتلك أدوات تأثير داخل الساحة العراقية. المعادلة التي يواجهها ليست مجرد خيار بين طرفين، بل هي إدارة دقيقة لتوازن هش، عنوانه منع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في بيئة إقليمية مضطربة. قدرة العراق على تجاوز هذه المرحلة ستتوقف على مدى تماسك مؤسساته، ووحدة قراره السياسي، وقدرته على تحويل موقعه الجغرافي من ساحة صراع إلى مساحة وساطة وتوازن.
وأخيراً ان الخلاصة الاستراتيجية للعراق لا يستطيع الانحياز الكامل إلى إيران بحكم علاقته مع الولايات المتحدة، ولا يمكنه القطيعة مع واشنطن بسبب المصالح الاقتصادية والأمنية، كما لا يستطيع معاداة طهران بسبب الجوار الجغرافي والارتباطات السياسية بل العمل على التوازن السياسي الاستراتيجي.