خدمة العلم المدنية التنموية حين يتحوّل التجنيد الإلزامي من حَمْل السلاح إلى بناء الأوطان

خدمة العلم المدنية التنموية
حين يتحوّل التجنيد الإلزامي من حَمْل السلاح إلى بناء الأوطان
م.د. سيف ضياء دعير
عضو الهيئة الإدارية للجمعية العراقية للعلوم السياسية
المقدمة:في خضم نقاشات حامية الوطيس تدور في أروقة البرلمان العراقي حول إحياء "قانون خدمة العلم" وإقرار التجنيد العسكري الإلزامي، يبدو جلياً أن ثمة سؤالاً جوهرياً يغيب عن الطاولة التشريعية رغم إلحاحه الشديد: هل يحتاج العراق فعلاً إلى مزيد من الجنود؟ ، أم أنه يحتاج إلى مزيد من المهندسين والأطباء والمزارعين والصناعيين الذين يبنون ما دمّرته عقود الصراع وأهدرته سنوات سوء الإدارة؟العراق الذي يمتلك اليوم جيشاً نظامياً مُعاداً هيكلته وتسليحه، وقوات الحشد الشعبي بكل ثقلها وتجربتها، وجهاز مكافحة الإرهاب الذي راكم خبرات قتالية استثنائية، وجهاز الأمن الوطني والمخابرات، فضلاً عن منظومة قوى الأمن الداخلي والجهاز الشرطي المنتشر على امتداد الجغرافيا العراقية؛ هذا العراق بكل هذا الثقل الأمني لا يعاني من فراغ في القوة العسكرية، بل يعاني من فراغ حقيقي في "القوة التنموية البشرية" التي تحتاجها مشاريع إعادة البناء والنهضة المجتمعية.من هنا يُقدم هذا المقال مقترحاً تشريعياً متكاملاً يدعو إلى استبدال "التجنيد العسكري الإلزامي" بمنظومة مبتكرة ومتكاملة تُعرف بـ"قانون خدمة العلم المدنية التنموية"؛ قانون يُوجّه طاقة الشباب العراقي نحو التنمية (الزراعية ،الصناعية ،الصحية ،والتعليمية)، ويحوّل الخدمة الوطنية من (عبء إجباري) إلى (فرصة وطنية) تبني الفرد وتُنهض الوطن في آنٍ معاً.أولاً: تشخيص المشهد :لماذا التجنيد العسكري خيار خاطئ في سياق خاطئ؟1. البنية الأمنية العراقية: التضخم لا الفراغ.يعاني القطاع الأمني العراقي من إشكالية **التضخم الهيكلي لا من إشكالية نقص الكفاءة البشرية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الكتلة الإجمالية للقوى الأمنية بمختلف أجهزتها تُجاوز في حجمها ما تحتاجه ظروف العراق الأمنية الراهنة، وفي ضوء هذا الواقع، يُصبح إضافة مئات الآلاف من المجنّدين الإلزاميين إلى هذه المنظومة "تضخيماً لتضخم"، يُثقل الموازنة العامة دون أن يُضيف قيمة أمنية حقيقية.2. التحوّل العالمي نحو الجيوش المهنية الذكية.تؤكد التجارب الدولية المقارنة أن التوجه الاستراتيجي العالمي السائد في القرن الحادي والعشرين يسير بثبات نحو "الجيوش المهنية الذكية" القائمة على النوعية والتخصص والكفاءة التقنية، لا على الكم والحشد البشري الواسع، فمن الولايات المتحدة التي ألغت التجنيد الإلزامي منذ عقود إلى ألمانيا التي علّقته عام 2011، يتضح أن "إقرار التجنيد الإلزامي العسكري" في مثل هذه المرحلة يُمثّل "ارتداداً استراتيجياً"يُخالف منطق التطور العسكري المعاصر.3. الكلفة الاقتصادية: فاتورة لا يتحملها اقتصاد ريعي مثقل.وفق الحسابات الأولية، سيُكلّف تجنيد مئات الآلاف من الشباب سنوياً أعباءً مالية ضخمة تشمل الرواتب والتدريب والإيواء والتسليح والخدمات اللوجستية، في وقت تئن فيه الموازنة العامة تحت ضغوط متراكمة، وتحتاج فيه بنود التنمية والتعليم والصحة والبنية التحتية إلى أولوية تمويلية لا إلى منافس جديد؛ إذ إن توجيه هذه الموارد نحو بناء الإنسان تنموياً لا نحو إيوائه عسكرياً سيُحقّق عائداً استراتيجياً أضعافاً مُضاعفة على المدى المتوسط والبعيد.4. الشباب: طاقة منتجة أم طاقة مُهدَرة؟إن سحب مئات الآلاف من الشباب العراقي من سوق العمل والمسار التعليمي لسنة أو أكثر يعني عملياً "تعطيل الدورة الاقتصادية"وإضعاف الطاقة الإنتاجية الوطنية في مرحلة يحتاج فيها العراق إلى كل قدرة بشرية متاحة لقيادة مسيرة التنمية والبناء.ثانياً: المقترح التشريعي (قانون خدمة العلم المدنية التنموية)الرؤية التأسيسية للقانون المقترح:"تحويل الخدمة الوطنية الإلزامية من أداة للتسليح إلى محرّك للتنمية؛ بحيث يخدم كل شاب عراقي وطنه لا بحمل السلاح، بل ببناء أرضه وتطوير قدراته وإضافة قيمة حقيقية إلى مسيرة النهضة الوطنية الشاملة"وكما يلي: 1. المادة الأولى: التعريفات والمصطلحات.خدمة العلم المدنية التنموية:منظومة خدمة وطنية إلزامية يُؤديها المواطنون العراقيون من الجنسين الذين استوفوا شروط الالتحاق، وذلك في قطاعات التنمية الوطنية الأربعة المحددة المستهدفة والتي تشمل قطاع (الأمن الغذائي، التنمية الزراعية، قطاع الصناعة الوطنية التصنيع المحلي، قطاع الصحة العامة والرعاية الطبية، قطاع التعليم ومحو الأمية وتطوير الكوادر البشرية) بموجب هذا القانون، لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد بالتراضي، مقابل مكافأة مالية ومزايا خدمية محددة .2. المادة الثانية: (أهداف القانون).يهدف هذا القانون إلى تحقيق منظومة متكاملة من الغايات الاستراتيجية على مستويات متعددة ومتكاملة:- المستوى البشري: يسعى القانون إلى بناء جيل من الكوادر المُؤهَّلة تأهيلاً تطبيقياً في القطاعات التنموية الحيوية، ورفع معدلات التأهيل المهني والتقني للشباب، وتقليص معدلات البطالة الهيكلية بين فئة الشباب التي تُعدّ من أعلى معدلات البطالة في المنطقة.- المستوى الاقتصادي: يسعى القانون إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني عبر استصلاح الأراضي الزراعية المهجورة وإدارة الموارد المائية، ودفع عجلة التصنيع المحلي الذي يُقلص الاعتماد على الاستيراد ويُنشئ فرص عمل مستدامة، وتوسيع منظومة الرعاية الصحية في المناطق المحرومة التي تفتقر إلى الكوادر الطبية الكافية.- المستوى الاجتماعي والوطني:يسعى القانون إلى تعزيز التلاحم الوطني بين أبناء المحافظات المختلفة من خلال الاختلاط في بيئات العمل المشتركة، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي والانتماء الوطني العابر للهويات الفرعية.3. المادة الثالثة: (هيكل القطاعات التنموية الأربعة).- القطاع الأول (خدمة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية):يُعاني العراق من تراجع حاد في الإنتاج الزراعي تُسبّبه أزمات المياه المتفاقمة ومحدودية القوى العاملة المؤهلة في المناطق الريفية وإهمال مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة,وفي ضوء هذا الواقع، يُوجَّه شريحة من الملتحقين بخدمة العلم المدنية للعمل في المجالات الزراعية التنموية تحت إشراف وزارة الزراعة ومراكز البحث العلمي الزراعي؛ إذ تشمل المهام الفعلية لهذا القطاع استصلاح الأراضي الزراعية المهجورة وتأهيلها لإنتاجية مستدامة، وتطبيق تقنيات الزراعة الذكية الحديثة كالري بالتنقيط والزراعة المائية وإدارة التربة المتدهورة، وإعادة تشجير المناطق المتصحّرة في ضوء مشاريع مواجهة التغير المناخي، وإنشاء المزارع النموذجية في المحافظات الجنوبية والوسطى التي تملك إمكانات زراعية هائلة غير مستغلة،ويتلقى المُلتحقون بهذا القطاع تدريباً متخصصاً يُكسبهم شهادة مهنية معتمدة تُمكنهم من الاستمرار في هذا المجال بعد انتهاء فترة الخدمة.- القطاع الثاني (خدمة الصناعة الوطنية والتصنيع المحلي).لا يزال الاقتصاد العراقي يرزح تحت وطأة (التبعية الاستيرادية الحادة)التي تجعل من الأسواق المحلية مرتعاً للبضائع الأجنبية على حساب الصناعة الوطنية التي تتراجع مكانتها عاماً بعد عام، ويُمثّل تجنيد الشباب في خدمة القطاع الصناعي استثماراً استراتيجياً في إعادة بناء هذه الصناعة؛ وتشمل مجالات العمل في هذا القطاع التدريب العملي في المصانع الوطنية المُعاد تأهيلها ضمن برامج الشراكة الصناعية مع القطاع الخاص، وإنشاء مراكز التصنيع الصغير والمتوسط في المناطق الصناعية، وتطوير مهارات الحرف التقليدية العراقية المهددة بالاندثار ورفعها إلى مستوى صناعات تصديرية قادرة على المنافسة، والمساهمة في مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية الصناعية المتهالكة التي تعاني من عقود من الإهمال.- القطاع الثالث (خدمة الصحة العامة والرعاية المجتمعية).تعاني المنظومة الصحية العراقية من (ثلاثة عجوزات متراكبة): عجز في الكوادر البشرية المؤهلة، وعجز جغرافي في توزيع الخدمات الصحية بين المدن والأرياف، وعجز في الثقافة الصحية الوقائية على المستوى المجتمعي، وتستطيع خدمة العلم المدنية الإسهام في معالجة هذه العجوزات الثلاثة، إذ تشمل مهام هذا القطاع نشر مُساعدي الرعاية الصحية الأولية في مناطق الحرمان الصحي في المحافظات البعيدة والمناطق الحدودية، وتنفيذ حملات التوعية الصحية ومكافحة الأوبئة والأمراض الموسمية، ودعم مراكز صحة الأم والطفل في المناطق ذات معدلات وفيات مرتفعة، والمساهمة في التوثيق الإحصائي الصحي الذي يفتقر إليه النظام الصحي العراقي في كثير من المناطق.- القطاع الرابع (خدمة التعليم ومحو الأمية وتطوير الكوادر).يمثل قطاع التعليم الاستثمار الأكثر ديمومة وتأثيراً في أي مشروع تنموي جاد، ولا يزال العراق يعاني من ظاهرة التسرب المدرسي في المناطق الريفية والمهمشة، ومن نقص الكوادر التدريسية في المحافظات الأقل حظاً، إذ تشمل مهام هذا القطاع دعم المدارس الابتدائية والمتوسطة في المناطق المحرومة بكوادر مساندة مُدرَّبة، وتنفيذ برامج محو الأمية الوظيفية للبالغين ضمن مناطق الخدمة، وتقديم برامج التعليم الرقمي والمهارات التقنية للأجيال الشابة في المناطق التي لا تصلها البنية التحتية الرقمية الكافية، والمساهمة في توثيق التراث المحلي والثقافة الشعبية ضمن مشاريع الهوية الوطنية الجامعة.4. المادة الرابعة(هيكل الحوافز والمكافآت).لكي يكون القانون ناجعاً ومُشجعاً لا مُثبطاً ومُنفراً، يُقترح نظام حوافز شامل يجعل الخدمة المدنية التنموية استثماراً في مستقبل الفردلا عبئاً عليه:- الحوافز الفورية خلال فترة الخدمة: تتضمن مكافأة شهرية منافسة تُعادل متوسط أجر العامل غير المهني، والتغطية الصحية الشاملة للمُلتحق وأسرته، والسكن المدعوم أو بدل إيجار مناسب، وشهادة مهنية معتمدة وطنياً ودولياً في نهاية فترة الخدمة.- الحوافز الإضافية بعد انتهاء فترة الخدمة: تتضمن منح أولوية في التعيين الحكومي للخريجين الذين يرغبون في الالتحاق بالقطاع العام، وتقديم قروض ميسّرة لتأسيس مشاريع صغيرة ومتوسطة في القطاعات التي خدموا فيها، وإتاحة الالتحاق التفضيلي ببرامج الدراسات العليا والمنح الحكومية، وإعطاء الأولوية في برامج الإسكان الاجتماعي.5. المادة الخامسة(الإطار المؤسسي والإداري).يُقترح إنشاء "الهيئة الوطنية لخدمة العلم المدنية التنموية"كجهة مستقلة ذات شخصية قانونية تتبع مجلس الوزراء مباشرة، وتضم في هيكلها التنفيذي ممثلين عن وزارات الزراعة والصناعة والصحة والتربية والتعليم والعالي، فضلاً عن ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص ومجالس المحافظات، إذ تتولى الهيئة مهام التخطيط الاستراتيجي لبرامج الخدمة وتوزيعها الجغرافي، والإشراف على إجراءات التعيين والتوزيع وضمان العدالة في التوزيع بين المحافظات، وإدارة المنظومة التدريبية وضمان جودتها، وتقييم الأداء وقياس المخرجات التنموية الفعلية.6. المادة السادسة(ضمانات الإنصاف والحماية):يتضمن القانون المقترح منظومة من الضمانات التي تصون حقوق المُلتحقين وتمنع استغلال الخدمة المدنية في أي أغراض غير التنمية الوطنية؛ إذ تُحظر الاستعانة بالمُلتحقين في أي مهام أمنية أو شبه عسكرية، كما يُضمن الحق في الاستثناء الإنساني لأصحاب الأعذار المثبتة طبياً أو الاجتماعية، ويتضمن القانون آليات تظلم شفافة ومستقلة.ثالثاً: دراسة مقارنة (تجارب دولية ناجحة في الخدمة المدنية التنموية).لا تُمثّل فكرة استبدال الخدمة العسكرية بخدمة مدنية تنموية إلهاماً نظرياً مجرداً، بل هي تجربة موثقة نجحت تطبيقاتها في سياقات دولية متنوعة.- الانموذج الألماني: تمثّل الحالة الأكثر قرباً من الوضع العراقي من حيث الانتقال من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى الخدمة المدنية الاختيارية، فبعد إلغاء التجنيد الإجباري عام 2011، طورت ألمانيا برنامج "الخدمة الطوعية الفيدرالية" الذي يُمكن الشباب من أداء سنة في مجالات الرعاية الاجتماعية والصحة والبيئة، مُقابل مكافآت وامتيازات تجعله خياراً جذاباً.- الانموذج الكوري الجنوبي: يُقدم مثالاً مثيراً على كيف وظفت كوريا برامج الخدمة الوطنية لبناء قدراتها التنموية، خاصة في مجال التقنية والزراعة، مما أسهم في دفع مسيرة تحوّلها الاقتصادي المذهل خلال عقود قليلة.- الانموذج الإثيوبي: يُقدم دروساً من سياق أفريقي متطور، إذ أطلقت إثيوبيا برنامج "ستارت أب إثيوبيا"الذي وظف الشباب الخريجين في مشاريع زراعية وصناعية صغيرة بدعم حكومي، محققاً نتائج لافتة في رفع معدلات التوظيف وتنشيط الاقتصاد المحلي.رابعاً: الردّ على الاعتراضات المتوقعة:1. الاعتراض الأول:"التجنيد المدني لن يُحقق الردع الأمني الضروري فان "الرد التحليلي:العراق يمتلك من القدرات الأمنية والعسكرية ما يكفي ويزيد؛ الثغرة الوجودية ليست في الجانب العسكري، بل في الجانب التنموي، وتاريخياً، فإن التنمية والرخاء الاقتصادي هما الضمان الحقيقي للاستقرار بعيد الأمد.2. الاعتراض الثاني: "كيف سينفذ القانون دون فساد في توزيع المهام؟"، فان "الرد التحليلي:يُعالج القانون هذه الإشكالية عبر إنشاء هيئة مستقلة ذات آليات رقابية شفافة، وتبني منظومة رقمية لإدارة ملفات المُلتحقين وتوزيعهم، مع إتاحة الرقابة المجتمعية والبرلمانية الفاعلة.3. الاعتراض الثالث: "ألا يمكن أن يكون الإلزام في الخدمة المدنية انتهاكاً للحرية الشخصية؟"الرد التحليلي:الإلزام الوطني المقيد بضمانات حقوقية صارمة ومُعوض بمكافآت عادلة ليس انتهاكاً للحرية، بل هو تجسيد لمفهوم المواطنة المسؤولة؛ وهو لا يختلف جوهرياً عن مفهوم الضريبة الإلزامية التي لا يُعدّها أحد انتهاكاً للحرية حين تُوجَّه نحو الصالح العام. الخاتمة: رسالة إلى المشرّعين في قبة البرلمان.أيها المشرّعون الكرام، أمامكم فرصة تاريخية نادرة لصياغة قانون يُحدث أثراً حقيقياً ومتراكماً في مسيرة بناء العراق، لا تدعوا هذه الفرصة تضيع خلف نقاشات مُستهلَكة حول نماذج أثبتت التجربة محدوديتها.فالشباب العراقي ليس وقوداً للمعسكرات والثكنات. هو "الوقود الحقيقي لمحطات الطاقة التنموية"التي تنتظر من يُضيء أفرانها؛ في حقول الحنطة الخاوية، وفي مصانع التصنيع المتوقفة، وفي مستشفيات الأطراف التي تفتقر إلى الكوادر، وفي مدارس الأرياف التي ينتظر فيها أطفال حلم التعلم.إن عراق الغد لن يُبنى بالبنادق، بل بالجرّارات والمختبرات والفصول الدراسية، وقانون "خدمة العلم المدنية التنموية" هو بوابة هذا الغد الذي يستحقه شعب عريق كالشعب العراقي الذي علّم الإنسانية الكتابة والزراعة والقانون منذ فجر التاريخ."فالأمة التي تستثمر في بناء إنسانها أكثر مما تستثمر في تسليحه، هي الأمة التي تلتحق بمصافّ الحضارة الأولى. والعراق يمتلك كل مقوّمات هذا الالتحاق… ولا ينقصه سوى القرار".