حملة صولة الفجر في العراق: تقييم المسارات الراهنة واستشراف السيناريوهات المستقبلية (ورقة تقدير موقف)
(ورقة تقدير موقف)
حملة صولة الفجر في العراق: تقييم المسارات الراهنة واستشراف السيناريوهات المستقبلية
(ورقة تقدير موقف)


م.م حسين صبري خلف
عضو الهيئة الإدارية للجمعية العراقية للعلوم السياسية 


 
الملخص التنفيذي :
        شهد العراق في أواخر حزيران/يونيو 2026 تحولاً نوعياً بارزاً في مسار مكافحة الفساد الهيكلي عبر إطلاق حملة صولة الفجر الأمنية والقضائية، والتي وصفتها الدوائر الرسمية بأنها مقاربة استثنائية تتجاوز الإجراءات الشكلية السابقة. وتميزت هذه العملية بجرأة إجرائية وشفافية عالية تجلت في مكاشفة الرأي العام بالهويات السياسية للمتهمين وحجم الأصول المالية المتحفظ عليها، اذا استهدفت مرحلتها الأولى نخبة من النواب الحاليين والسابقين والمسؤولين الحزبيين، إلى جانب استرداد مبالغ مالية ضخمة من العائدات غير المشروعة. وتبحث هذه الورقة في تقديم تقييم موضوعي وتقدير للموقف الراهن، مع تحليل السيناريوهات المحتملة لتطور هذه العملية في مراحلها التالية، فضلاً عن صياغة توصيات سياستيه قابلة للتنفيذ لترسيخ مقومات الإصلاح المؤسسي المستدام واستمرار سيادة القانون، استلهاماً من التجارب الدولية الناجحة في تفكيك شبكات النفوذ السياسي.
المقدمة وأهمية الدراسة
        تُمثّل ظاهرة الفساد الهيكلي في العراق واحدة من أعقد العقبات البنيوية التي واجهت بناء الدولة وترسيخ نظام الحوكمة الرشيدة طوال العقدين الماضيين. وعلى الرغم من كثرة المبادرات، وتعدد اللجان الرقابية، وتوالي الخطابات السياسية التي جعلت من مكافحة الفساد شعاراً مركزياً في البرامج الحكومية والوعود الانتخابية، إلا أن تلك الجهود ظلت في معظمها حبيسة الأطر النظرية والتسويات السياسية. فقد افتقرت المقاربات السابقة إلى الإرادة الحقيقية في كشف هويات كبار المتورطين، أو مكاشفة الرأي العام بحجم الأصول المادية المنهوبة، وذلك نتيجة لسطوة نظام المحاصصة التوافقية الذي وفر نوعاً من الحصانة الواقعية لشبكات النفوذ والمصالح داخل مؤسسات الدولة.
وفي ظل هذا الانسداد المؤسسي وتعمق الفجوة بين النخبة الحاكمة والمواطنين، جاءت حملة صولة الفجر التي انطلقت في الثامن والعشرين من حزيران/يونيو 2026 لتُحدث صدمة إجرائية في المشهد السياسي العراقي. فقد تميزت هذه العملية بتبنيها مقاربة استثنائية تجاوزت النمطية التقليدية والالتفاف الإجرائي، معلنةً عن نمط جديد يعتمد على الجرأة والعلنية والمكاشفة الفورية. ولم تقتصر الحملة على ملاحقة الموظفين التنفيذيين أو الفئات الهامشية، بل اتجهت مباشرة نحو تفكيك مراكز الثقل في المشهدين التشريعي والحزبي، بالتزامن مع التحرك الفوري للتحفظ على عائدات مالية ضخمة وإعادتها إلى الخزينة العامة.
تكمن الأهمية الاستراتيجية لتوقيت هذه الورقة وبحثها في أنها تأتي بالتزامن مع المنعطفات الأولى للعملية، حيث تسعى إلى تقديم قراءة تحليلية ومبكرة لأبعاد هذا التحول. وتبرز أهمية الموضوع من خلال دراسة جدلية العلاقة بين فرض سيادة القانون والحفاظ على الاستقرار السياسي؛ إذ إن استهداف الرؤوس الكبيرة في بيئة سياسية معقدة كالعراق يطرح تساؤلات جوهرية حول آفاق هذه الحملة. فهل ستمتلك الإرادة السياسية الحالية القدرة على الصمود وتحويل هذه الصدمة الأمنية المؤقتة إلى سياسة عامة مستدامة ومأسسة تشريعياً وقضائياً؟ أم ستصطدم بحوائط الصد الارتدادية للدولة العميقة؟ بناءً على ذلك، تهدف هذه الورقة إلى تقديم تقييم موضوعي لمعطيات الموقف الراهن، وتفكيك العوامل الحاكمة ومؤشرات التحقق التي تصيغ السيناريوهات المستقبلية، فضلاً عن تقديم توصيات سياستيه قابلة للتنفيذ لترسيخ مقومات الإصلاح المستدام، استلهاماً من التجارب الدولية التي نجحت في الانتقال من مكافحة الفساد الشكلي إلى الإصلاح البنيوي الشامل.
تحليل الموقف الراهن
1.    خلفية العملية
التاريخ: 28 حزيران/يونيو 2026.
المنفذ: هيئة النزاهة الاتحادية، جهاز مكافحة الإرهاب، ومجلس القضاء الأعلى.
الهدف: ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد المالي والإداري واسترداد الأموال العامة.
السياق: تأتي العملية في إطار حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الذي تعهد بمكافحة الفساد كأولوية قصوى.
2.    نتائج المرحلة الأولى
​*استهداف وملاحقة مجموعة واسعة من النخب التنفيذية، والشخصيات البرلمانية، والرموز الحزبية النافذة المتهمة بالتربح واستغلال النفوذ السياسي .
*التحفظ الفوري على أصول مالية وعائدات نقدية ضخمة مهربة من أموال الدولة وإعادتها تحت مظلة الخزينة العامة.
*شملت المداهمات المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد.
*كشفت التحقيقات عن استغلال موارد الدولة.
3. ردود الفعل
حكومية: أكد رئيس الوزراء أن الحملة الحالية تمثل المرحلة الأولى، وتتبعها مراحل أخرى.
شعبية: تفاؤل حذر، مع تأكيد أن الثقة لن تتعزز إلا إذا تمت استعادة المليارات المنهوبة وإيداعها في الخزينة العامة.
دولية: تأتي الحملة قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى واشنطن في منتصف تموز/يوليو 2026.
​4.عناصر القوة والفرص الرافعة
​الجرأة الإجرائية والشفافية: يمثل كسر نمط السرية والمكاشفة الفورية بالهويات والأرقام نقلاً نوعياً يعزز مصداقية الإجراءات القانونية ويقوض الحصانة التوافقية التي حمت الفساد تاريخياً.
​رأس المال الاجتماعي (الدعم الشعبي): تستجيب العملية لملفات مطلبية مزمنة لدى الجماهير المتعطشة للإصلاح، مما يمنح صانع القرار غطاءً شعبياً حاسماً يوفر الحماية السياسية للمشروع.
​التوقيت الاستراتيجي: تزامنت العملية مع اتساع الفجوة بين النخبة السياسية والمواطنين، مما جعلها أداة ضرورية لاستعادة شرعية المؤسسات وتخفيف الاحتقان الاجتماعي.
​5.عناصر الضعف والتحديات البنيوية:
​معادلة الاستقرار السياسي: إن استهداف مراكز الثقل البرلماني والحزبي قد يولد ردود فعل عكسية عنيفة من شبكات المصلحة المتضررة، ومحاولات لتعطيل المسار القانوني عبر الابتزاز أو إثارة الأزمات الجانبية.
الفجوة المؤسسية: يظل الاعتماد على عمليات نوعية وصدمات أمنية مجتزأً ومرحلياً ما لم يجرِ إسقاط هذه الإجراءات داخل إطار مؤسسي رقابي وتشريعي مستدام يضمن حمايتها من التسيس.
​مخاوف الارتداد السياسي: تفرض الذاكرة السياسية العراقية هواجس جدية، بالنظر إلى حملات سابقة أُجهضت أو تحولت إلى تسويات سياسية خلف الكواليس بعد زوال زخمها الإعلامي.
​6. العوامل والمتغيرات الحاكمة:
​المحدد السياسي والمؤسسي: مدى تعاون الكتل النافذة ومدى قدرة مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة على الحفاظ على حياديتهم وصمودهم أمام الضغوطات الحزبية.
​المحدد الاقتصادي: أثر الأموال المستردة في تحسين بيئة الاستثمار الأجنبي وتخفيف العجز البنيوي للموازنة، مما ينعكس إيجاباً على التنمية.
المحدد الدولي: استثمار الدعم الإقليمي والدولي وتفعيل الاتفاقيات الأممية لتعقب الأصول المهربة، ومحاكاة النماذج الدولية الناجحة.
المحركات الكبرى وحالات عدم التأكد
يخضع مستقبل صولة الفجر لشبكة من المحركات الكبرى (Key Drivers) التي تدفع الأحداث نحو مسارات متباينة، ويأتي على رأسها مدى ثبات الإرادة السياسية الحكومية، ومستوى مرونة أو تشنج مواقف الكتل السياسية النافذة المتضررة، ومستوى زخم الرأي العام والاحتجاجات الشعبية كحائط صد مجتمعي، بالإضافة إلى استقلالية وكفاءة الأجهزة القضائية في حسم الملفات بإنصاف، وحجم التدفق الفعلي للأموال المستردة كمؤشر نجاح ملموس.
وتتقاطع هذه المحركات مع خمس حالات جوهرية من عدم التأكد (Uncertainties) التي ترفع منسوب المخاطر السياسية، وهي، مدى استمرار التماسك السياسي داخل الائتلاف الحكومي الداعم للحملة، وقدرة المنظومة القضائية على تلافي البطء البيروقراطي وإنهاء القضايا بعدالة ناجزة، وشكل وسقف ردود فعل القوى المتضررة سياسياً واقتصادياً، والتبعات المحتملة للعملية على الاستقرار الأمني المحلي، وأخيراً مدى استجابة النظام المالي الدولي لطلبات استرداد الأصول والأموال المستغلة في الحراك السياسي.
السيناريوهات المتوقعة
يقود تقاطع المحركات البنيوية مع مصفوفة حالات عدم التأكد إلى استشراف ثلاثة مسارات مستقبلية محتملة لتطور حملة صولة الفجر، اذ يتجلى السيناريو الأول والأكثر ترجيحاً على المدى المنظور في مسار المأسسة والاستدامة المؤسسية بنسبة احتمال تُقدّر بـ 45% وينطلق هذا المسار من فرضية نجاح السلطات في الحفاظ على الزخم التنفيذي الحالي، والعبور بالعملية من طور الحملة الظرفية المفاجئة إلى طور السياسة العامة الدائمة للدولة. ويتحقق هذا السيناريو من خلال استدامة الموجات اللاحقة للمداهمات والتحقيقات دون تراجع، وتفعيل الصندوق السيادي الخاص بالأموال المستردة، بالتوازي مع حراك تشريعي يثمر عن سن قوانين متطورة لحماية المبلغين وتجريم الإثراء غير المشروع. إن استلهام الدروس هنا من النماذج الدولية الناجحة، كنموذج سنغافورة وهونغ كونغ في تفكيك شبكات النفوذ، سيفضي حتماً إلى مأسسة المقاربة العراقية، مما يقود على المدى المتوسط إلى استعادة الثقة المجتمعية الشاملة بالمؤسسات، وتحسين مرتبة العراق في مؤشرات الشفافية الدولية، وتحويل الردع القانوني إلى ثقافة مؤسسية راسخة.
وفي مقابل هذا المسار التفاؤلي، يبرز السيناريو الثاني المتمثل في الجمود والاحتواء السياسي كاحتمال قوي جدي تقارب نسبته 35% ويفترض هذا المسار اصطدام المقاربة الحالية بحوائط الصد التقليدية لمنظومة المحاصصة والتوازن الحزبي، مما يضطر الإرادة التنفيذية والقضائية إلى القبول بتسويات غير معلنة خلف الكواليس لإيجاد ما يُعرف بـ الهبوط الآمن لبعض النخب السياسية المتضررة تجنباً لكسر توازنات النظام السياسي بالكامل. وتتمثل أبرز مؤشرات تحقق هذا السيناريو في تباطؤ الإجراءات القضائية بحق الرؤوس الكبيرة، وغياب التدفق الدوري للمكاشفة الرقمية والعلنية، بالتزامن مع بروز حملات إعلامية منسقة تقودها الكتل النافذة للتشكيك في حيادية العملية ووسمها بـ الانتقائية وتصفية الحسابات. إن هذا الانسداد سينهي القيمة الإصلاحية للحملة، ويحوّلها إلى أداة لترتيب موازين القوى بين الخصوم، مما يعيد إنتاج مناخ الإحباط الشعبي وتعميق أزمة الشرعية السياسية.
أما السيناريو الثالث والأخير، فيتمحور حول الارتداد والانهيار الشامل وهو مسار مستبعد نسبياً لكنه يظل ممكناً بنسبة 20% ويعبر هذا السيناريو عن فرضية فشل المقاربة بالكامل وتراجعها الحاد تحت وطأة ضغوط سياسية أو أمنية بالغة القسوة، أو نتيجة حدوث انقلاب مفاجئ في توازنات القوى يُجبر صانع القرار على التخلي التام عن دفتها. وتتبلور مؤشرات هذا الانتكاس في إقالة أو دفع الرموز التنفيذية والقضائية القائمة على الحملة إلى الاستقالة، أو إطلاق سراح الموقوفين البارزين دون محاكمات علنية منصفة، أو اللجوء إلى تجميد الصلاحيات الرقابية المستحدثة. ولن تتوقف تداعيات هذا السيناريو عند حدود إجهاض الحملة فحسب، بل ستقود البلاد نحو أزمة ثقة بنيوية حادة وموجات عاتية من الاحتقان والاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي قد تهدد السلم الأهلية والاستقرار السلمي للمجتمع، معيدةً العراق إلى المربع الأول.
التوصيات 
لضمان عبور حملة صولة الفجر نحو ضفة الإصلاح الهيكلي المستدام وتجنب الوقوع في شرك سيناريوهات الجمود البيروقراطي أو الارتداد البنيوي العنيف، يُوصى صانع القرار الاستراتيجي بتبني المقاربات التالية:
1-  التحول الاستراتيجي من الحملة إلى المؤسسة: الانتقال العاجل من مفهوم العمليات الإجرائية المؤقتة عبر المبادرة الفورية بتأسيس مظلة رقابية وطنية عليا ومستقلة تُعنى حصراً بمكافحة الفساد السياسي والمالي بمستوياته العليا. ويشترط منح هذه الهيئة الصلاحيات القضائية والتنفيذية الموسعة والاستقلال المالي والإداري التام، وتحصينها دستورياً ضد التسييس، استلهاماً من تجربة الهيئة المركزية لمكافحة الفساد في سنغافورة (CPIB).
2-   تحديث البيئة التشريعية والحمائية: الإسراع في هندسة وإقرار حزمة تشريعات رادعة توفر الحماية القانونية والشخصية والأمنية الكاملة للمبلغين عن الفساد، والشهود، والخبراء الجنائيين لكسر حاجز الخوف المجتمعي، بالتزامن مع التفعيل الهيكلي لبنود قوانين كشف الذمة المالية والكسب غير المشروع (من أين لك هذا؟) بأثر رجعي.
3-   الحرمان السياسي والأهلي للمدانين: صياغة نصوص قانونية صارمة ومحكمة تجرد كافة المحكومين بقضايا الفساد المالي والسياسي من حقوق المواطنة السياسية والوظائف القيادية؛ بما في ذلك حظر الترشح أو تسنم المناصب العامة في الدولة مدى الحياة، قطعاً للطريق أمام إعادة تدوير شبكات النفوذ والمصالح ذاتها.
4-  مأسسة الشفافية والسياسة الاتصالية: تحويل مسار المكاشفة العلنية من إجراء ظرفي طارئ إلى سياسة اتصالية دورية وممنهجة تلتزم بها الأجهزة الرسمية، عبر اعتماد خطة إعلامية مؤسسية دورية تفصح بشكل شفاف عن تقدم سير التحقيقات، وحجم الأموال المستردة، ونشر أسماء المتهمين والمدانين بأحكام قضائية باتة دون مواربة، منعاً للشائعات وتحصيناً للحملة من التوظيف السياسي.
5-   عولمة الملاحقة والتحقيق المالي الجنائي: استثمار الزخم الدولي والدبلوماسي الداعم، لا سيما الزيارات المرتقبة لواشنطن في منتصف تموز/يوليو 2026، لتفعيل معاهدات مكافحة الفساد الأممية والاتفاقيات الثنائية مع البنوك المركزية والدول التي تُمثل ملاذات آمنة للأصول المهربة، مع التركيز على تدريب الكوادر العراقية على تتبع التدفقات المالية العابرة للحدود بالاستفادة من تجارب هونغ كونغ، وجورجيا، ورواندا.
6-   تفعيل الرقابة الشعبية والمجتمعية: الإشراك الحيوي والممنهج لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الوطنية الرصينة، من خلال بناء قنوات تواصل آمنة تتيح لها العمل كأدوات رقابة، ومتابعة، وتقييم شعبية رديفة تدعم جهود الأجهزة الحكومية وتضفي عليها مزيداً من الشرعية.
7-   الالتزام المطلق بالعدالة غير الانتقائية: التمسك الصارم بتطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع دون استثناء، أو محسوبية، أو خضوع لمعادلات التوازن المكوناتي والحزبي؛ إذ إن شمول كافة الخطوط الحمراء والشخصيات النافذة بالمساءلة القضائية هو الضامن البنيوي الوحيد لتحصين حملة صولة الفجر من اتهامات الانتقائية، وهو السبيل الأوحد للحفاظ على تماسك الالتفاف المجتمعي والغطاء الشعبي خلف مشروع الدولة.
الخاتمة 
تخلص هذه الدراسة إلى أن حملة صولة الفجر التي انطلقت في أواخر حزيران/يونيو 2026 لم تكن مجرد إجراء أمني عابر في المشهد العراقي، بل مثّلت صدمة بنيوية نجحت في كسر الحصانة التوافقية التي تحصنت خلفها شبكات الفساد السياسي على مدى عقود. إن الجرأة الإجرائية والمكاشفة العلنية التي اتسمت بها الحملة وفّرت لها غطاءً شعبياً غير مسبوق ورأس مال اجتماعي حاسم، مما جعلها فرصة استراتيجية لإعادة بناء جسور الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسسات الدولة الرقابية والقضائية.
ومع ذلك، يظل الاستنتاج المركزي للدراسة معلقاً برهانات الاستدامة والمأسسة؛ فالإجراءات الاستثنائية والضربات الأمنية النوعية، على أهميتها، لا يمكنها وحدها تفكيك جذور الدولة العميقة للفساد ما لم يجرِ إسقاطها داخل إطار مؤسسي تشريعي مستدام. إن بقاء الحملة كجهد تنفيذي ظرفي يرفع من احتمالات تحقق سيناريوهات الجمود والاحتواء السياسي والارتداد والانتكاس نتيجة الضغوط والابتزاز الذي قد تمارسه القوى المتضررة في بيئة المحاصصة المعقدة.
بناءً على ذلك، فإن نجاح هذه المقاربة واجتيازها لاختبار الزمن يرتكز على مدى قدرة صانع القرار على تحويل هذا الزخم المؤقت إلى سياسة عامة راسخة للدولة عبر سد الثغرات التشريعية، ومأسسة الشفافية الاتصالية، والتمسك بالعدالة المطلقة وغير الانتقائية على الجميع دون تمييز أو محاباة. إن استلهام الدروس من النماذج الدولية الناجحة، مع الحفاظ على خصوصية البيئة العراقية، هو الطريق الوحيد لضمان عدم عودة البلاد إلى المربع الأول، والتأسيس الحقيقي لمرحلة دولة المواطنة وسيادة القانون.
 
المصادر
1.    مركز البيان للدراسات والتخطيط ، ورقة تحليليّة، صولة الفجر والتأسيس لمرحلة ما بعد الفساد: استلهام التجارب العالمية وترسيخ مقومات الاستمرار، منشورة في 1 تموز/يوليو2026. bayancenter.org 
2.  التقارير الإخبارية والتغطيات الميدانية (28 حزيران - 2 تموز 2026)
​رويترز (Reuters): التغطية الخاصة باعتقالات المنطقة الخضراء وتحقيقات الفساد في بغداد عبر الموقع الرسميreuters.com
3.    قناة الجزيرة الإخبارية: شبكة الجزيرة، تقارير رصد مواقف الكتل السياسية العراقية عبر الموقع الرسمي aljazeera.net
4.    قناة العربية: التغطية الموسعة لنتائج صولة الفجر وحجم الأموال المستردة عبر الموقع الرسمي: alarabiya.net
5.    المرجع: مؤشر مدركات الفساد العالمي (CPI)، التقارير الدورية والخاصة بتقييم نزاهة المؤسسات في جمهورية العراق. الموقع الرسمي للمنظمة transparency.org
6.    ​مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ، المادة التدريبية والأكاديمية، دورة مهارات إعداد ورقة تقدير الموقف السياسي وتخطيط السيناريوهات، بيروت، 2018. ​الموقع الرسمي للمركز: alzaytouna.net ​المنتدى السياسي العربي
7.    ​المنتدى السياسي العربي، أوراق عمل ورشة آليات إعداد تقديرات الموقف وترشيد السياسات العامة في البيئات المأزومة، 2025. ​الموقع الرسمي للمنتدى arabpf.org 
 
2026-07-03 02:27 PM905